الشيخ محمد رضا المظفر
43
أصول الفقه
الواقع على كل حال أمر باتباع الاحتياط ولم يكتف بالظنون فيها ، وذلك كموارد الدماء والفروج ( 1 ) . - 13 - الأمارة طريق أو سبب قد أشرنا في البحث السابق إلى مذهبي السببية والطريقية في الأمارة وقد عقدنا هذا البحث لبيان هذا الخلاف . فإن ذلك من الأمور التي وقعت أخيرا موضع البحث والرد والبدل عند الأصوليين ، فاختلفوا في أن الأمارة هل هي حجة مجعولة على نحو " الطريقية " أو أنها حجة مجعولة على نحو " السببية " أي أنها طريق أو سبب . والمقصود من كونها طريقا : أنها مجعولة لتكون موصلة فقط إلى الواقع للكشف عنه ، فإن أصابته فإنه يكون منجزا بها وهي منجزة له ، وإن أخطأته فإنها حينئذ تكون صرف معذر للمكلف في مخالفة الواقع . والمقصود من كونها سببا : أنها تكون سببا لحدوث مصلحة في مؤداها تقاوم تفويت مصلحة الأحكام الواقعية على تقدير الخطأ ، فينشئ الشارع حكما ظاهريا على طبق ما أدت إليه الأمارة . والحق أنها مأخوذة على نحو " الطريقية " . والسر في ذلك واضح بعدما تقدم ، فإن القول بالسببية - كما قلنا - مترتب على القول بالطريقية ، يعني أن منشأ قول من قال بالسببية هو العجز عن تصحيح جعل الطرق على نحو الطريقية ، فيلتجئ إلى فرض السببية .
--> ( 1 ) لم نقف على نص خاص يأمر بالاحتياط في الموردين ، والظاهر أنه مستفاد من اهتمام الشرع بهما في مختلف أبواب الفقه ، مضافا إلى حكم العقل .